المقريزي
181
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الأبيض ، فقال : قد أقلتك على أن تجعله مني صدقة ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « هو منك صدقة ، وهو مثل الماء العذب من ورده أخذه » . وقال كثير بن عبد اللّه بن عوف المزنيّ عن أبيه عن جدّه : أقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلال بن الحارث المعادن القبلية جليتها وغورتها ، وقال مالك عن ربيعة عن قوم من علمائهم : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقطع بلال بن الحرث المزني معادن بناحية الفرع . وعن ربيعة عن الحرث بن بلال عن أبيه بلال بن الحرث ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع ، وعن حماد بن سلمة عن أبي مكين عن أبي عكرمة مولى بلال بن الحرث قال : أقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلالا أرضا فيها جبل معدن ، فباع بنو بلال : عمر بن عبد العزيز أرضا منها ، فظهر فيها معدن ، أو قال : معدنان ، فقالوا : إنما بعناك أرض حرث ولم نبعك المعادن ، وجاءوا بكتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم لهم في جريدة ، فقبلها عمر وفتح ومسح بها عينيه ، وقال لقيمه : انظر ما خرج منها ، وما أنفقت ، فقاصهم بالنفقة ، وردّ عليهم الفضل ، واصطفى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من أرض السواد أموال كسرى ، وأهل بيته ، وما هرب عنه أربابه أو هلكوا ، فكان مبلغ غلته تسعة آلاف ألف درهم كان يصرفها في مصالح المسلمين ، ولم يقطع شيئا منها ، ثم إن عثمان رضي اللّه عنه أقطعها لأنه رأى إقطاعها أوفر لغلتها من تعطيلها ، وشرط على من أقطعها أن يأخذ منه حق الفيء ، فكان مبلغ غلته خمسين ألف ألف درهم كان منها صلاته وعطاياه ، ثم تناقلها الخلفاء بعده ، فلما كان عام الجماجم سنة اثنتين وثمانين في فتنة عبد الرحمن بن الأشعث ، أحرق الديوان ، وأخذ كل قوم ما يليهم ، وأقطع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ابن سندر منية الأصبغ ، فحاز منها لنفسه ألف فدّان ، وقال وكيع عن سفيان عن جابر الجعفي عن عامر : لم يقطع أبو بكر ولا عمر ولا عليّ رضي اللّه عنهم ، وأوّل من أقطع القطائع ، عثمان رضي اللّه عنه ، وبيعت الأرضون في خلافة عثمان . قال الليث بن سعد : ولم يبلغنا أن عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئا من أرض مصر إلا ابن سندر ، فإنه أقطعه أرض منية الأصبغ ، فلم تزل له حتى مات ، فاشتراها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان من ورثته ، فليس بمصر قطيعة أقدم منها ، ولا أفضل . وقال الأعمش عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال : أقطع عثمان رضي اللّه عنه عبد اللّه ابن مسعود النهرين ، وعمار بن ياسر إسنسا ، وأقطع خبابا وصهيبا ، وأقطع سعد بن أبي وقاص قرية هرمز وكان عبد اللّه بن مسعود وسعد يعطيان أرضهما بالثلث والربع . وقال سيف بن عمر ، عن عمرو بن محمد عن عمر قال : أقطع الزبير وخباب وعبد اللّه ابن مسعود وعمار بن ياسر ، وابن هبار أزمان عثمان ، فإن يكن عثمان أخطأ ، فالذين قبلوا منه الخطأ أخطأوا ، وهم الذين أخذنا عنهم ديننا ، وأقطع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، طلحة وجرير بن عبد اللّه والربيل بن عمرو ، وأقطع أبا مفرز دار النيل في عدّة ممن أخذنا عنه ، وإنما القطائع على وجه النفل من خمس ما أفاء اللّه .